تقاريرعاجلملفات وتحقيقات

رئيس الوزراء .. بلا ذمة مالية

download

كتب : مجدي سلامة

مصر في حالة حرب حقيقية ولكن رئيس وزرائها شريف “إسماعيل” لا يشعر أبدا بتلك الحرب، ويمارس مهام عمله بشكل روتيني جدا .. يحضر إلى مكتبه يوميا ما بين الثامنة والثامنة والنصف صباحا  وغالبا ما يغادره في الخامسة عصرا.. تماما مثلما يفعل أي موظف في أعتق مصلحة حكومية..

وكما يفعل الموظفون أيضا يقضي ” إسماعيل ” يومه في لقاءات متواصلة واجتماعات متتابعة .. ثم في النهاية لا نجد لذلك أثرا، لا على المستوي السياسي ,لا الاقتصادي ولا الاجتماعي  ..

ربما يكون الأداء المكتبي لرئيس الوزراء هو انعكاس مباشر لحالتة الصحية ،  حيث يعاني من مشاكل صحية في القلب ، لم يتعافى منها رغم الجراحة التي أجراها في يونيو الماضي بألمانيا

 ولكن ما دام ” إسماعيل ” قد ارتضي أن يكون رئيسا للوزراء ، فلابد أنه كان يعلم وقتها أن صاحب المنصب سيحمل هموم الوطن كله ، وأنه سيكون مطالبا بأن يخوض معارك في أكثر من جبهة .. معركة ضد الفساد .. ومعركة ضد الإرهاب .. ومعركة ضد الفقر .. ومعركة تحقيق التنمية ..

ولكن صاحب القلب العليل   بدلا من أن  يخوض كل تلك المعارك ، استسلم للراحة ، ورفع الراية البيضاء أمام كل هذه المعارك ، مفضلا بأن   يدير شئون البلاد بشكل تقليدي جدا ، ومكتفيا باللقاء الأسبوعي للحكومة الذي يعقد كل أربعاء .. وبخلاف ذلك لم نسمع منه مشروعا جديدا ولا فكرة مبتكرة ، ولا توجها يخفف أعباء الحياة عن ملايين المصريين، ولا حتى حربا على الفساد !

وكانت الكارثة الأكبر  أنه عندما تكلم، قال أن الحكومة مضطرة لاتخاذ  قرارات مؤلمة ’ وهو التصريح الذي أشعل أسعار الدولار حتى تجاوز حاجز العشر جنيهات في السوق السوداء !

 تحدث ” شريف إسماعيل ”  الذي يحمل رقم 123 في قائمة رؤساء وزراء مصر ..عن قرارات اقتصادية، وهو قرارات يمكن أن يأخذها ، أصغر طالب ثانوي في مصر ، فلو تكلف طالب ثانوي برئاسة وزراء مصر ،ثم طٌلب منه أن يتصدي لأزمات مصر ، فإن أول قرارا يمكن أن يأخذه هو إصدار قرارات مؤلمة ، تماما مثلما فعل رئيس الوزراء شريف إسماعيل ، والمثير أن الرجل تحدث عن قرارات    مؤلمة ولم يفكر في تخفيض نفقات رئاسة الوزراء ، بل لم يفكر في تخفيض عدد مستشاريه البالغ عددهم 4 مستشارين، منهم مستشار إعلامي، أصر على تعيينه رغم وجود متحدث رسمي لمجلس الوزراء !  

الوجع الأكبر

وتبقي الحرب على الفساد هي ” الوجع ”  الأكبر لرئيس الوزراء ، والسبب أنه نفسه محاط  بقائمة طويلة من اتهامات الفساد  لم يبرئ نفسه منها ، ورغم أن بعض هذه الاتهامات قيلت بشكل علني إلا أن “إسماعيل” التزم الصمت حيالها ، وفي أحيان كثيرة يكون الصمت عجزا أو علامة رضا أو إقرار بصحة ما يقال !

 وهذا ما فعله رئيس الوزراء  أمام قائمة طويلة من الاتهامات التي صوبها له رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور .. ” منصور ”  أكد قبل شهور أن “شريف إسماعيل” جامل زوجته  وعينها في شركة انبي أثناء رئاسته لها ، كما عين أيضا في ذات الشركة عدد كبير من أقارب زوجته.. هذا ما قاله ” مرتضى منصور ” ولم يعلق عليه رئيس الوزراء بالنفي او حتى التبرير والتفسير

 “منصور ”   قال أيضا في أكثر من قناة فضائية أن هناك اتهامات تطول رئيس الحكومة   لا يجوز الحديث عنها في وسائل الإعلام، ولكنه مستعد لتقديمها إلى رئاسة الجمهورية إذا طلبت منه ذلك ، ملمحا إلى أن تلك الاتهامات ربما تنطوي على مخالفات أخلاقية !

وتحدى رئيس نادي الزمالك أن يعلن ” شريف إسماعيل ” سبب مقابلاته المتعددة مع ” محمد فودة” أحد المتهمين في قضية فساد وزارة الزراعة، وهي القضية التي تم على أثرها عزل وزير الزراعة صلاح هلال وسجنه على ذمة تحقيقات تتعلق بالرشوة والفساد ، وكانت هذه القضية سببا رئيسيا في إسقاط حكومة إبراهيم محلب وتكليف شريف إسماعيل بتشكيل حكومة جديدة  ..

“منصور ” تحدي أيضا ان يكشف رئيس الوزراء عن سبب زيارته إلى مدينه زفتي بصحبة ” فودة ” (” زفتي” مسقط رأس “فودة”) ، وسبب موافقته على مد الغاز إليها  عندما كان وزيرا للبترول .. وقال رئيس الزمالك أنه يتحدى  أيضا أن يعلن ” شريف إسماعيل ” الطلبات التي قدمها له ” فودة ” ووافق عليها” .. وكسب” منصور” التحدي فحتى الآن لم يفتح ” إسماعيل ” فمه بكلمة في هذا الشأن !    

خسائر بالمليارات

قائمة الإتهام بالفساد “شريف  لم يتوقف عند هذه الحد   بل امتد لنقطة شائكة وخطيرة  تتعلق بقضية بيع  الغاز المصري إلى إسرائيل ،  قبل أن يصبح ” إسماعيل ” وزيرا للبترول أو رئيسا للوزراء ،فعندما كان “إسماعيل” وكيل أول وزارة البترول لشؤون الغاز، وعضوا في لجنة تحرير بيع الغاز المصري إلى إسرائيل عقود منذ عام 2000 حتى 2005 ،وهي الفترة التي شهدت التوقيع على عقود تصدير الغاز المصري لإسرائيل ، والتي تنص على تصدير 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي لمدة 20 عاما، بثمن يتراوح بين 70 سنتا و1.5 دولار للمليون وحدة حرارية ( سعر الوحدة وقتها  2.65 دولار). كما أنه وافق على منح شركة الغاز الإسرائيلية على إعفاء ضريبى من الحكومة المصرية لمدة 3 سنوات من عام 2005 إلى عام 2008..

وبسبب تلك  الاتفاقيات  قدمت إسرائيل دعوى إلى التحكيم الدولي وحصلت على حكم بتعويض قدره 1,76 مليار دولار ..

ولم يورط ” إسماعيل ” مصر في اتفاقيات الغاز الإسرائيلي فقط ،

فعندما كان  وزيرا للبترول   وقع مع  شركة “إيني”  الإيطالية قبل عقداً يقضي برفع سعر الغاز الذي ستشتريه الحكومة المصرية من الآبار المكتشفة حديثا للضعف ، وبعد حوالي شهر من هذه الاتفاقية  أعلنت الشركة  عن اكتشافها  بئر غاز ضخم في البحر المتوسط !

 

أمام النائب العام

يواجه “إسماعيل” اتهاما مباشرا بالفساد والتورط مع مسؤولين سابقين في نظام مبارك لتحقيق أرباح طائلة من خلال التلاعب بحصة الغاز المنزلي «البوتاجاز» ، وإبرام صفقات مخالفة للقانون بالتعاون مع مجدي راسخ، صهر علاء مبارك .. هذا الأتهام تضمنه   بلاغ مقدم من المحامي “محمد جمعة” للنائب العام يحمل رقم 5498 لسنة 2015

 وتبقي المفاجأة الخطيرة أن ” شريف إسماعيل ”  يخالف الدستور بشكل فج ، فحسب  نص المادة 166 من الدستور ، يلتزم رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة بتقديم إقرارات الذمة المالية عند توليهم السلطة وعند تركهم مناصبهم، وفي نهاية كل عام، وتُنشر الإقرارات في الجريدة الرسمية ، ولكن شريف إسماعيل لم يقدم إقرار ذمته المالية منذ أن تم تكليفه  وزيرا للبترول  في 16 يوليو 2013، وأيضا لم يقدم  إقرار ذمته المالية عندما  تولى رئاسة مجلس الوزراء في 12 سبتمبر 2015

وحسب مصادر بقطاع البترول فإن ” شريف إسماعيل ” حقق ثروة تقارب 100 مليون جنية ، بعضها في صورة أراضي وعقارات ، وحسابات بنكية في الخارج ، وأكدت المصادر أن هذه الثروة حققها “إسماعيل ” خلال سنوات عمله  منذ تخرجه عام 1978 في كلية الهندسة قسم الميكانيكا جامعة عين شمس ، وعمله كمهندس في البحث والاستكشاف بشركة موبيل حتى عام 1979، ثم التحاقه بالعمل بشركة إنبي منذ عام 1979 حتى تولى  وزارة البترول في 16 يوليو 2013 ثم رئاسة الوزراء في  12 سبتمبر 2015

التاريخ يتكلم

قبل 1952 كان كل رئيس وزراء ملتزم تماما بتقديم إقرار ذمته المالية ..  وحسب الوثائق الحكومية فإن رئيس الوزراء علي باشا ماهر قال في إقرار ذمته المالية إن إجمالي ما قبضه من خزانة الدولة خلال  25 عاما قضاها في الحكومة   كمرتب هو مبلغ 14 ألف جنيه و989 جنيها

وذكر   الزعيم “سعد زغلول”  في أقرار ذمته المالية أن معاشه الشهري  يبلغ  41 جنيها و666 مليماً فقط  .. وقال عبد الخالق باشا ثروت أحد  أشهر رؤساء  الوزراء في أقرار ذمته المالية أنه بعد 25 عاما من العمل الحكومي بما فيها رئاسة الوزارة فإنه استفاد من منصبه فقط بمعاش شهري قدره 100 جنيه مصري وفي عام 1952 وقبل عدة اشهر من قيام ثورة يوليو يقر الدكتور طه حسين في إقرار ذمته المالية بأن كل ماحصل عليه من الحكومة مبلغ 125 جنيها شهريا

وبعد  عام 1952   لم يعد أحدا من المسئولين يهتم بتقديم إقرارات الذمة المالية ، ولهذا كان طبيعيا أن تنفجر قضايا التربح ، بعد ثورة يناير 2011

وجاء  نص المادة 166 من الدستور ، لكي تلتزم رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة بتقديم إقرارات الذمة المالية عند توليهم السلطة وعند تركهم مناصبهم، وفي نهاية كل عام، وتُنشر الإقرارات في الجريدة الرسمية ، ولكن شريف إسماعيل لم يقدم إقرار ذمته المالية منذ أن تم تكليفه  وزيرا للبترول  في 16 يوليو 2013، وأيضا لم يقدم  إقرار ذمته المالية عندما  تولى رئاسة مجلس الوزراء في 12 سبتمبر 2015

ويتضمن إقرار الذمة المالية جميع البيانات المالية المملوكة للشخص هو وزوجته وأولاده لأنه في كثير من الأحوال يلجأ الخاضع لكتابة كثير من ممتلكاته لهم ليخفيها عن المساءلة‏.‏

وتقدم الإقرارات عقب تولي الشخص وظيفة عامة أو عضوية المجالس النيابية او المحلية وعقب مرور‏5‏ سنوات وكل خمس سنوات تالية‏,‏ ثم يقدم الإقرار في نهاية وظيفته‏

 

الحد الأقصى

وقبل أسابيع قليلة أنهى رئيس الوزراء شريف إسماعيل إجراءات الحصول على المعاش من نقابة المهندسين ، بدأ “إسماعيل  ” الحصول على 700 جنية معاش شهري من النقابة بدءا من شهر يونيو الماضي

وهكذا يجمع ” إٍسماعيل ” بين معاش النقابة وراتبه كرئيس وزراء والذي يتجاوز 40 ألف جنية شهريا ، بخلاف معاشه  من شركة جنوب الوادي القابضة للبترول الذي كان يتولي رئاستها  حتى عام 2013 ، قبل أن يتركها ليتولى منصب وزير البترول في حكومة الببلاوي، وحسب مصادر بقطاع البترول فإن ” إسماعيل ” يحصل من جنوب الوادي  القابضة للبترول على معاش يتجاوز4آلاف جنية ، إضافة إلى 6 آلاف جنية معاش تكميلي ، وبحسبة بسيطة سنكتشف أن رئيس وزراء مصر يحصل شهريا علي أكثر من  51 ألف جنية ، وهو ما يتجاوز الحد الأقصى للأجور في مصر البالغ 42 الأف جنية شهريا !

 المعروف أن  شريف إسماعيل مواليد 6 يوليو 1955  ، أي أنه يبلغ 61 عاما ، وكان رئيس الوزراء قد تخرج في كلية الهندسة قسم الميكانيكا جامعة عين شمس عام 1978، وفور تخرجه عمل لمدة عام  مهندسا في البحث والاستكشاف بشركة موبيل ثم انتقل للعمل بشركة إنبى حتى  عام 2000وصل إلى منصب مدير عام الشؤون الفنية وعضو مجلس إدارة .

تولى شريف إسماعيل منصب وكيل وزارة لمتابعة عمليات البترول وشؤون الغاز من عام 2000 حتى 2005، ثم عين رئيساً للشركة القابضة للغازات “أيجاس” حتى عام 2007 بعدها ترأس شركة جنوب الوادي القابضة للبترول من عام 2007 حتى 2013 .

 

في 16 يوليو من العام 2013 قرر حازم الببلاوي رئيس الوزراء الأسبق تعيين شريف إسماعيل وزيراً للبترول والثروة المعدنية خلفا لشريف هدار. وظل في منصبه مع حكومة الببلاوي وحكومتي محلب الأولى والثانية حتى اختاره الرئيس السيسي ليشكل الحكومة في 12 سبتمبر 2015

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق