تحقيقاتمحافظاتملفات وتحقيقات

القليوبية «سبعة صنايع والبخت ضايع».. بلد السائح والصانع والفلّاح

كتب: كريم يحيى

محافظة القليوبية، ذات التاريخ العبق الّذي يمتدّ إلى عهد الفراعنة، حيثُ  كانت القليوبية في العصر الفرعونى تقع في الإقليم العاشر من أقاليم مصر السفلي، وكانت عاصمتها تسمّى (حات/حرى/ايت) أيّ قلعه وسط الأرض؛ لأنّها تتوسط الجزء الجنوبي من الدلتا فكان اسمها بالإغريقيه (أتريبس) وبالقبطيه (أتريب أوتل أتريب).

وامتدّ ذلك التاريخ مرورًا بالعصر البطلمي والروماني والإسلامي، وصولًا للعصر الحديث والّذي أصبحت القليوبية في العصر الحديث قلعة ضخمة من قلاع الإنتاج الزراعى والصناعي والسياحي وكوّنت مع محافظتى القاهرة والجيزة الإقليم الأول من أقاليم الجمهورية وهو إقليم “القاهرة الكبرى”.

وتشتهر المحافظة بوفرة إنتاجها الزراعي من المحاصيل والفواكه والخضروات، فالذرة الشامية والقطن والقمح والموالح والموز والمشمش وكافة أنواع الخضروات أشهر منتجاتها الزراعية، فضلًا عن أنّها تُعتبر مصدرًا رئيسيا لسكان محافظة القاهرة من هذا النوع من الإنتاج.

ففي البداية يقول أشرف عبد المجيد، أحد مزارعي المحافظة “المحافظة فيها خير زراعي كتير، وعندنا محاصيل مهمة بتتزرع كل سنة”.

وعلى الجانب الآخر أشار أحمد البنا، طالب بكليّة الهندسة الزراعية أن المحافظة تمتلك مساحة واسعة من الأراضي الزراعية، قائلًا “عندنا أراضي زراعية بحالة جيّدة، ومفيش اهتمام كبير بيها”.

وأضاف “من الضروري استغلال هذه المساحات الزراعية وتطبيق القوانين على ظاهرة البناء فوق الأراضي بصرامة، ولازم نتبع الخطوات العلمية السليمة في الريّ”.

وتبرز مكانة المحافظة صناعيًّا بوجود أكبر صرح صناعي بمدينة شبرا الخيمة، حيث بها العديد من المصانع، ومنها (مصانع الكابلات الكهربائية، والبلاستيك، وصناعة السيارات، وتكرير البترول، وتعبئة وتصنيع المواد الغذائية والصناعية المعدنية). إضافة للمنطقة الصناعية بمدينة أبوزعبل التي تشتهر بصناعة الأسمدة والكيماويّات.

ويذكر عبد السلام عادل، عامل بصناعة السيّارات، أن المحافظة صناعيّا مستواها جيّد مقارنة بالمحافظات الأخرى، قائلًا “لازم نهتم شويّة بالصناعات الثقيلة والاعتماد عليها بشكل كبير”.

«عطاء لا ينتهي»، لم يقتصر دور نهر النيل على ريّ المحاصيل بالمحافظة، أو الملاحة. حيث يتعاظم دور النهر في المحافظة وتعتبر “المصائد النهرية” هي المصدر الرئيسي للأسماك بالمحافظة من فروع النيل المختلفة الممتدة داخل حدود المحافظة، ويقدّر الإنتاج السنوي من مشروعات الإنتاج السمكي بمحافظة القليوبية بحوالي 2984 طنّا.

لم تخلُ المحافظة من مزاراتها السياحية والترفيهية فبجانب وجود قناطر محمد علي -الإعجوبة الأثرية- وقناطر فرعي دمياط ورشيد، تمتد الحدائق والمروج حول القناطر القديمة والجديدة لتشغل مساحة قدرها 500 فدان تستخدم كرئة خضراء وهي بمثابة متنفّس لسكّان محافظات جنوب الدلتا (القاهرة والجيزة والقليوبية).

ويذكر محمد صبحي، طالب بكلّية التجارة، أن قناطر محمد علي من الأماكن المحببة له ولا يترك مناسبة إلا يزورها، قائلًا “بستمتع مع عائلتي في القناطر وبقضّي دايما وقت جميل هناك”.

المسجد القديم بباسوس، والمسجد الكبير بقرية أبو الغيط، وجامع الظاهر بيبرس بقليوب، وكنيسة ماري جرجس بسندبيس القناطر، أهمّ ما يُنشّط السياحة الدينيّة بالمحافظة  إلى جانب كنيسة السيدة العذراء بكوم أشفين بقليوب، ومسجد الأشراف ببرسباي بالخانكة.

أمّا السياحة الأثرية بالمحافظة تتركّز في منطقة تل أتريب وحمامات أتريب والّتي يرجع تاريخها إلي الأسرة الرابعة الفرعونية التي أسسها الملك سنفرو، إضافة وتل اليهودية (حصن الهكسوس) والجبانات الصخرية بمنطقة عرب العليقات وكلاهما في شبين القناطر، ويُعد قصر محمد علي باشا بمدينة شبرا الخيمة من أهم المناطق السياحية.

محافظة تكاملت فيها أركان الاكتفاء الذاتي، إلّا أنّ هذه الموارد لا تُستغلّ بالشكل المأمول.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق