أخر الأخبارأهم الأخبارمقالات الرأى

الدكتور عبدالباسط سلامه هيكل يكتب “باب لا يغلق”

بقلم ا.د/ عبدالباسط سلامه هيكل الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف.

لا تجعل من نفسك ملاكا يلعن شياطين الإنس، ولا
تظنها شيطانا عليه أن يتوارى عن ملائكة الإنس..
أنت وكل الناس آدم غواية وتوبة، عتمة طينه وإشراق
نوره، يشدك طين الأرض، ويعلو فيك نور السماء..
الفارق بيننا قدر لحظات النور ولحظات العتمة في
حياتنا.. بعض الناس في عصرنا جعل من نفسه
حكما على الناس يقسّم خصومه على أبواب جهنم
لكلمة أو رأي أو فكرة، كما كانت تقسّم كنيسة
العصور الوسطى قراريط الجنة على مريديها بصك
من صكوك الغفران يشتريه الفقير بكل ما يملك..
إن أمثال هؤلاء يغلقون بابا ويفتحون آخر، ولم
يملكوا باب الجنة؛ ليغلقوه، ولم يأمنوا باب النَّار
ليفتحوه، ولو عرفوا الله حقا لأدركوا أن لله بابا لا
يغلق ما دامت الروح لم تنصرف من الجسد اسمه
باب التوبة.

باب لم يستثن صاحبه أحدا من دعوة الوصول منه
إليه “قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ
لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ” فكيف يزعم المتحدثون باسم
الله أنهم يملكون أحكاما نهائية بجعل هذا في عليين،
وذاك في أسفل السافلين، ولم يفعلها من يأتيه الوحي
-صلى الله عليه وسلم- حين فوّض لله أمر السارق والزاني والقاتل الذى لم تقع عليه عقوبة الدنيا لعد م كفاية الأدلة،
قائلا –صلى الله علي وسلم- “لا تُشركوا بالله شيئا ولا
تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التى حرّم الله إلا بالحق،
فمن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فأمره إلى الله إن
شاء عفا عنه وإن شاء عذّبه.”

وإن تحققت الجريمة الدنيوية فلا تملك أن تحسم بتحقق
العقوبة الأخروية، سورة البروج تصور أبشع جريمة تقع عليها عينك أطفال ونساء وشيوخ مستضعفون يُلقى بهم في حفرة مستعرة نارًا، ويأتى وعيد الله للجناة بعذاب جهنم إلا أن الله يستثنى من الجناة القاتلين التائبين منهم “إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم
عذاب الحريق”.

التوبة باب الله للرجوع إليه ليس ليصل الإنسان حبلا
قد قطعه مع ربه فحسب، بل ليصل حبلا قد قطعه
مع الناس حين لم يرع حرمة، أو لم يحفظ أمانة، أو لم
يؤد حقا، التوبة أن يصل الإنسان حبلا قد قطعه بينه
وبين نفسه حين لم يحفظ عمله، أو وطنه، حين أضاع
نعمة الله وقتا أو شبابا أو مالا. التوبة رجوع النادم
المستغفر بنفس صادقة، ولا يعلم صدقها سوى
المطَّلع على سرائر النفوس، تلحّ النفس التائبة في
الوقوف على باب الله، وتكثر من الطرق عليه بالاستغفار والخشوع والدعاء رجاء أن يفتح لها بعد باب التوبة باب القرب، فكم ارتقت الأرواح كشفا، وهي مازالت في دنيا الناس حاضرة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق